الشيخ محمد إسحاق الفياض
272
المباحث الأصولية
ودعوى ، ان حمل الظاهر على الأظهر أو النص انما هو في موضوع واحد قد ورد فيه دليلان ، أحدهما ظاهر في اثبات مدلوله كالوجوب ، والاخر ناص أو اظهر في اثبات مدلوله كالحرمة ، وفي مثل ذلك لا يسري التعارض إلى دليل الحجية ، فإنه يشمل كلا الدليلين معا ، وبعد الشمول يحمل الظاهر على الأظهر أو النص باعتبار انه بنظر العرف قرينة على التصرف فيه . لا في مثل المقام ، فان فيه قد ورد الدليلان في موضوعين هما « صلاة الظهر يوم الجمعة » « وصلاة الجمعة فيها » والدليل الدال على وجوب صلاة الظهر ظاهر في وجوبها ، والدليل الدال على وجوب صلاة الجمعة ناص في وجوبها أو اظهر ، وفي مثل ذلك لا يحمل الظاهر على الأظهر أو النص . مدفوعة ، بأن موضوع المدلول المطابقي لكل منهما وان كان غير موضوع المدلول المطابقي للاخر ، الا ان موضوع المدلول الالتزامي لكل منهما عين موضوع المدلول المطابقي للاخر ، بيان ذلك ان العلم الاجمالي بكذب مدلول أحدهما وعدم مطابقته للواقع يشكل الدلالة الالتزامية لكل منهما ، فدليل « صلاة الظهر يوم الجمعة » يدل على وجوبها في هذا اليوم بالمطابقة ، وعلى نفي وجوب صلاة الجمعة فيه بالالتزام ، ودليل « صلاة الجمعة في يومها » يدل بالمطابقة على وجوبها فيه ، وبالالتزام على نفي وجوب صلاة الظهر فيه . وعلى هذا ، فإذا فرضنا ان المدلول الالتزامي لدليل وجوب صلاة الجمعة أقوى واظهر من المدلول المطابقي لدليل وجوب صلاة الظهر فيحمل الظاهر على الأظهر ، حيث إن الأظهر بنظر العرف قرينة على التصرف في الظاهر ، بلا فرق بين كونه مدلولا مطابقياً للدليل أو مدلولا التزامياً له . فالنتيجة في نهاية المطاف ، ان العلم الاجمالي ان كان بكذب أحد الدليلين