الشيخ محمد إسحاق الفياض

268

المباحث الأصولية

تحته ، وهذا المقدار يكفي في شموله للعام ولا يكون لغواً . نعم إذا لم يبق تحت العام شيء بعد التخصيص فلا يمكن شمول دليل الحجية له ، لأنه لغو وبلا فائدة ، فاذن لا محالة يسري التعارض إلى دليل الحجية بمعنى انه لا يمكن ان يشمل العام والخاص معاً للتعارض بينهما حينئذ بنحو التباين . الأمر الثالث : انه لا يعقل التعبد بصدور الرواية مع اجمالها وعدم دلالتها على شيء أو حملها على التقية ، لأنه إذا لم يترتب على التعبد بصدورها اثر شرعي كان التعبد به لغواً وبلا اثر ، لوضوح ان التعبد بصدور الرواية انما هو من اجل دلالتها على ثبوت مدلولها ، والا فلا معنى للتعبد بالصدور بدون الدلالة . الأمر الرابع : ان الدليلين المتعارضين إذا كانا ظنيين دلالة وسنداً ، فأن أمكن الجمع الدلالي العرفي بينهما فلا يستقر التعارض بينهما ولا يسري إلى دليل حجية السند ، والا فالتعارض بينهما مستقر ويسري إلى دليل الحجية ، فإنه لا يشمل كليهما معاً ، وأما شموله لأحدهما المعين دون الآخر ترجيح من غير مرجح فيسقط فلا يكون شيء منهما حجة ، فاذن المرجع في المسألة العام الفوقي ان كان والا فالأصل العملي . الشرط الثالث : ان التعارض بين الدليلين إذا كان بالذات والحقيقة فإن كان أحدهما عاما والآخر خاصا أو مطلقاً والآخر مقيدا أو كان أحدهما أظهر والآخر ظاهرا أو حاكما والآخر محكوماً ، تنطبق عليهما ضوابط الجمع الدلالي العرفي بينهما فلا يسري التعارض إلى دليل حجية السند ، لان كليهما مشمول لهذا الدليل ، وأما إذا كان التعارض بينهما بالعرض وبواسطة العلم الاجمالي بكذب أحدهما ، فهل تنطبق عليها ضوابط الجمع الدلالي العرفي بينهما أو لا ، مثلا إذا فرضنا ان الدليل قد دل على وجوب صلاة الجمعة في يومها ودل دليل