الشيخ محمد إسحاق الفياض

266

المباحث الأصولية

ولكن هذا الجواب لا يدفع المشكلة ، لان المشكلة تكمن في أن جعل الحجيةللسند لا يمكن بدون أن تكون الدلالةحجة ، لان وجود المقتضي للحجية فيها لا يدفع محذور اللغوية ، حيث إن الأثر الشرعي لا يترتب الا على حجية مجموع السند والدلالة ، إذ حجية السند بدون حجيةالدلالة لا اثر لها وبالعكس وان كان المقتضي لها موجوداً ، لان الأثر لا يترتب على وجود المقتضي ، وانما يترتب على الحجية الفعلية . والخلاصة ، ان حجيةالدلالةهل لها دخل فيترتب الأثر الشرعيعلى حجية السند أو لا ولا ثالث في البين والثانيلا يمكن ، لان معنى ذلك ان الأثر الشرعي مترتب على حجيةالسند بقطع النظر عن حجية الدلالة ، ضرورة انها على هذا الفرض موضوع مستقل للأثر وهو كما ترى ، فاذن يتعين الأول . أو فقل ، ان معنى ذلك ان السند حجة سواء أكانت الدلالة حجة أم لا وبالعكس مع أنه لا يمكن جعل الحجية لكل من السند والدلالة بقطع النظر عن جعل الحجيةللآخر ، بداهةانه لا يتصور ان يكون خبر الثقة حجة سنداً بدون أن تكون دلالته حجة أو تكون دلالته حجة بدون ان يكون سنده حجة . وعلى هذا ، فلا مناص من الالتزام بان حجية كل منهما مرتبطة بحجية الاخر مشروطة بها ، ولا يمكن أن تكون مستقلة ، فاذن يعود محذور الدور . إلى هنا قد تبين انه لا يمكن ان يكون المجعول لاخبار الثقة حجتان مشروطتان . فالنتيجة ، انه لا أساس لهذا القول ، هذا . فالصحيح القول الثاني ، وهو ان اخبار الثقة سنداً ودلالة معا يكون حجة بمعنى ان المجعول هو حجية واحدة لمجموع السند والدلالة ، ونقصد بالسند