الشيخ محمد إسحاق الفياض
261
المباحث الأصولية
سند أحدهما للقطع بصدورهما ، فينحصر علاج هذه المعارضة في مرحلة الدلالة ، وهو لا يمكن إلّا بحمل أحدهما على التقية إذا كان موافقاً للعامة ، وإلّا فلابد من طرح مدلول كليهما معا حيث لا يمكن الاخذ بمدلول أحدهما دون الآخر ، لأنه ترجيح من غير مرجح . وأما الصورة الثالثة ، فالتعارض فيها انما هو بين السندين الظنيين ، لان دلالتيهما قطعيتان ، وعلى هذا فتقع المعارضة بين السندين ، ولا يمكن شمول دليل الحجية لكلا السندين معا ، ضرورة ان معنى ذلك تعبد الشارع بصدور الخبرين المتناقضين ، وهو مستحيل ، وأما شموله لأحدهما المعين دون الآخر فلا يمكن ، لأنه ترجيح من غير مرجح ، فاذن لا محاله تقع المعارضة بينهما ، وحينئذ لابد من الرجوع إلى مرجحات باب المعارضة فان كانت يعمل على طبقها ، وإلّا فيسقطان معا ، فلا يثبت عندئذ مدلول اي منهما . وأما الصورةالرابعة ، وهي ما إذا كان الدليلان ظنيين سنداً ودلالة ، فتقع المعارضة بينهما ، كما إذا فرضنا ان مدلول أحدهما وجوب شيء ومدلول الآخر حرمته أو إذا فرضنا ان مدلول أحدهما استحباب شيء ومدلول الآخر حرمته أو كراهته وهكذا ، فاذن دلالة كل من الدليلين على مدلوله معارضةلدلالة الآخر على مدلوله بالذات . ولكن هل هذه المعارضة تسري من مرحلةالدلالة إلى مرحلة السند أو لا ؟ والجواب : ان فيه تفصيلا ، وذلك لان أحد الدليلين المتعارضين ان كان يصلح لان يكون قرينة لدى العرف العام على الدليل الآخر سواء أكانت قرينيته بالحكومة أو بالتخصيص أو التقييد أو الأظهرية والانصيةفلا تسري المعارضة من مرحلة الدلالة إلى مرحلة السند ودليل حجيته ، فان دليل الحجية يشمل كلا