الشيخ محمد إسحاق الفياض
248
المباحث الأصولية
الدليل على حجية سند الخاص ان كان سيرة العقلاء القطعية الممضاة شرعاً كما هو كذلك ، فلا شبهة في أن السيرة قائمة على حجية اخبار الثقة مطلقاً سواء أكان في مقابلها عام أم لا ، إذ احتمال انها قائمة على اعتبار اخبار الثقة والعمل بها فيما إذا لم يكن في مقابلها عام غير محتمل ، ضرورة انه لا شبهة في اطلاق السيرة من هذه الناحية . وحينئذٍ فإذا ثبتت حجية الخاص فحيث انه قرينة في المرتبة السابقة فيكون وارداً على دليل حجية العام ورافعاً لموضوعه وجداناً . والخلاصة ، ان الكبرى وهي ان حجية ظهور العام في العموم مقيدة بعدم قيام القرينة على التخصيص ثابتة كما أن قرينة الخاص على العام ثابتة ، وحينئذٍ فإذا ثبتت حجيته سنداً كان قرينة على التخصيص فعلًا ، فاذن بطبيعة الحال يكون رافعاً لموضوع حجية العام برفع قيده وهو عدم القرينة بالوجدان . فالنتيجة ، انه إذا ورد عام من المولى ثم ورد خاص في دليل منفصل ، وحيث انه قرينة على العام بنظر العرف وجدانا فلا محالة يكون رافعاً لموضوع حجية العام كذلك . الأمر الرابع : إذا وقع التعارض بين ظهور العام الوضعي في العموم واطلاق المطلق الثابت بمقدمات الحكمة ، فلا شبهة في تقديم الأول على الثاني بملاك أظهرية الأول على الثاني ، وقد تقدم ان تقديم الأظهر على الظاهر من أحد موارد الجمع الدلالي العرفي ، وملاك هذا التقديم قرينية الأظهر على الظاهر بنظر العرف ، فإذا صدر الظاهر من المولى ثم الأظهر على خلافه ، كان الأظهر بنظر العرف قرينة على بيان المراد من الظاهر ، لان الأظهر إذا صدر من المتكلم العرفي الاعتيادي كان ظاهر حاله انه جعله قرينة على بيان مراده الجدي