الشيخ محمد إسحاق الفياض
242
المباحث الأصولية
قرينة . وقد أجيب عن ذلك بأمرين : الأول : ان الخاص انما هو مانع عن حجية ظهور العام في العموم والشمول لا عن أصل ظهوره فيه ، فإذا قال المولى « أكرم كل عالم » انعقد ظهوره في العموم ، ويدل على وجوب اكرام كل فرد من افراد العالم وصنف من أصنافه ، وحينئذٍ فإذا ورد خاص منه بان قال « لاتكرم النحويين » فهو مانع عن حجية هذا الظهور لا عن أصله ، فأصل ظهوره في إرادة وجوب اكرام جميع أصناف العلماء وافرادهم ظل باقياً ، غاية الأمر انه لا يكون حجة في خصوص العلماء النحويين ، واما في سائر أصنافهم وافرادهم فلا مانع من حجيته ، لان المقتضي لها موجود وهو الظهور والمانع عن حجيته مفقود . والخلاصة ، ان ظهور العام في العموم قد انعقد وهو مقتضي للحجية والدليل الخاص مانع عن تأثيره في الحجية في مقدار افراده فحسب ، واما بالنسبة إلى سائر افراد العام وأصنافه تماماً ، فالمقتضي للحجية بالنسبة إليها جميعاً بلا استثناء موجود وهو الظهور والمانع عنه مفقود ، هذا . وغير خفي ان هذا الوجه انما يتم إذا كان المخصص منفصلًا ، واما إذا كان متصلًا بالعام ، فلا يتم ، باعتبار ان المخصص إذا كان متصلًا بالعام كان مانعاً عن انعقاد ظهور العام في العموم والشمول ، فإذا لم ينعقد له ظهور في العموم كان مجملا ، فلا يدل على إرادة تمام الباقي ، فكما يحتمل إرادة تمام افراد الباقي منه فكذلك يحتمل إرادة بعض افراده ، فتعيين كل من الاحتمالين بحاجة إلى قرينة ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان هذا الوجه لا يتم بالنسبة إلى العام المجموعي ، وذلك