الشيخ محمد إسحاق الفياض

237

المباحث الأصولية

ملغي طالما يكون المتكلم في أثناء كلامه ولم يفرغ منه ، فان هذا الفصل الزمني ليس فصلًا فراغياً ، بل هو فصل في أثناء الكلام ، ولهذا فلا ينعقد له الظهور في العموم . وعلى هذا ، فإذا اتى بالخاص في اخر كلامه قبل الفراغ منه ، فهو مانع عن انعقاد ظهوره في العموم ، وهذا شأن المخصص المتصل . ومن هنا يظهر ان ما ذكره قدس سره من أن المخصص المنفصل بحسب السماع وتعاقب الالفاظ متصل بحسب عالم المفاهيم والمداليل اللغوية واقتناص المراد منهما ، فان أريد بذلك ان ثبوت مفهوم الخاص في الشريعة المقدسة لا يكون متأخراً عن ثبوت مفهوم العام فيها ففيه ، ان الامر وان كان كذلك ، إذ لا تقدم ولا تأخر بينهما في مرحلة الجعل في الشريعة المقدسة إلّا ان الكلام انما هو في مقام البيان ، فإذا كان بيان الخاص متأخراً عن بيان العام زمنا ، فإن كان ذلك من جهة وجود مانع قهري وكان المانع في أثناء كلامه وقبل فراغه منه ، فلا اثر له ، فان هذا الفصل الزمني لا يؤثر في تكوين ظهور العام في العموم طالما يكون المتكلم أثناء كلامه وقبل الفراغ منه ، فان المؤثر في ذلك هو ان المتكلم إذا فرغ من كلامه ولم ينصب قرينة على الخلاف مع كونه في مقام البيان ، انعقد ظهوره في العموم أو الاطلاق سواء أكان هناك فصل زمني بين كلماته بسبب غير اختياري أم لا . وان أريد به ان الخاص ، يدل على أن المراد من العام المعنى المتقطع منه مقداره اي الخاص ، فاذن يكون الخاص المنفصل كالخاص المتصل بالعام في تعيين المراد منه واقتناصه منهما . فيرد عليه ، ان ذلك بحاجة إلى دليل ومبرر في مقام الاثبات ككون الخاص