الشيخ محمد إسحاق الفياض

234

المباحث الأصولية

وحينئذٍ فلا ينعقد له ظهور عرفي ، بل المخاطب يبقى منتظراً إلى ارتفاع المانع حتى يتم كلامه ، فإذا جاء بالخاص بعد ارتفاع المانع فهو متصل بالعام حقيقة ، ومانع عن ظهور العام في العموم ، واما الفواصل الزمنية بينهما فوجودها كعدمها فلا اثر لها ، فان الضابط في الاتصال والانفصال هو ان المخصص إذا كان متصلا بالعام ، كان مانعاً عن انعقاد ظهوره في العموم ، والمخصص في هذه الأمثلة مانع عن انعقاد ظهور العام في العموم رغم هذه الفواصل الزمنية ، باعتبار ان ظهوره في العموم لا ينعقد إلّا بعد فراغ المتكلم عن كلامه وانتهائه منه ، فإذا انتهى من كلامه ولم يأت بمخصص انعقد ظهوره في العموم ، والمفروض ان المتكلم في هذه الأمثلة لم يفرغ من كلامه ، لان المانع عرض عليه في أثناء كلامه ، ولهذا فإذا جاء بالمخصص بعد ارتفاع المانع ، فإنه مخصص متصل مانع عن انعقاد ظهور العام في العموم لا انه منفصل كي لا يمنع عن ظهوره فيه ، وانما يمنع عن حجيته . والخلاصة ، ان المتكلم العرفي المولوي إذا جاء بعام ثم عرض عليه مانع عن اتمام كلامه فلا ينعقد ظهوره في العموم ، باعتبار انه لم يفرغ من كلامه بنظر العرف ، ولهذا فإذا جاء بالخاص بعد ارتفاع المانع كان مانعا عن انعقاد ظهوره فيه ، باعتبار انه من المخصص المتصل ، لان المناط فيه إتيان المتكلم به قبل الفراغ من كلامه كما أن المناط في المخصص المنفصل اتيانه به بعد الفراغ من كلامه ، وليس المراد من المخصص المتصل بالعام المتصل به حتى بحسب السماع وتعاقب الالفاظ ، بل المراد منه ان يكون مانعاً عن انعقاد ظهور العام في العموم سواء انفصل عنه بحسب السماع وتعاقب الالفاظ والأصوات أم لا ، إذ لا أثر لهذا الفصل الزمني ، فان المناط بالاتصال ان يكون المتكلم آتياً به قبل فراغه من كلامه وان كان فاصلا عنه بحسب السماع وتعاقب الالفاظ ، كما أن المناط