الشيخ محمد إسحاق الفياض

232

المباحث الأصولية

واحتمال ان العام والخاص كليهما مراد غير محتمل ، لأنهما متناقضان سلباً وايجابا ، فلا يمكن تصديق المتناقضين معاً ، وهذه المقدمات تدل على أنه جاء به بعد العام من جهة انه قرينة نوعا بمقتضى الارتكاز الناشئ من هذه المقدمات . إلى هنا قد تبين ان تقديم الخاص على العام انما هو بملاك القرينية الناشئ من تعهد المتكلم العرفي بأنه متى أتى به بعد العام فقد جعله قرينة على بيان مراده منه ، ولهذا لابد من العمل بالعام المتقطع منه مقدار الخاص ، بلا فرق في ذلك بين ان يكون الخاص متصلا بالعام أو منفصلا عنه ، وان كان تقديم الخاص المتصل بالعام ليس بملاك القرينية ، بل بملاك انه ليس لهما إلّا ظهوراً واحدا كاشفاً عن معنى واحد وهو المعنى العام المتقطع منه مقدار الخاص . ثم إن بعض المحققين « 1 » قدس سره قد ذكر ان تخصيص العام بالمخصص المنفصل لا يخلو من احدى حالات المتكلم على ما في تقرير بحثه . الحالة الأولى : ان يكون رغم انفصاله عن العام بحسب السماع وتعاقب الالفاظ والأصوات متصلا به بحسب عالم اقتناص المراد وفهمه من العام والخاص ، كما إذا صدر عام من متكلم عرفي ثم اخذه السعال إلى فترة من الزمن أو مانع اخر يمنعه من الاستمرار في الكلام أو يغمى عليه فترة وبعد ارتفاع السعال أو المانع الاخر أو الاغماء جاء بالخاص ، فإنه بحسب النظام العرفي في الحوارات المتعارفة يرى اتصاله بالعام . لا شبهة في اتصال هذا الخاص بالعام في مقام اقتناص المراد منهما ، واما الفاصل الزمني الواقع بينه وبين العام ملغي ، ولهذا لا يقتنص السامع مراد المتكلم

--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 7 ص 194 .