الشيخ محمد إسحاق الفياض
230
المباحث الأصولية
وفيه ، ان هذا الوجه غير تام ، اما أولًا فلان ملاك تقديمه عليه لو كان أظهريته لاختص التقديم بما إذا كان الخاص اظهر من العام ، واما إذا لم يكن اظهر أو كان العام اظهر من الخاص كما إذا كانت دلالة العام على العموم بالوضع ودلالة الخاص على الخصوص بالاطلاق ومقدمات الحكمة . وثانياً ، ان محل الكلام في المقام انما هو في تقديم الخاص على العام مطلقاً وان كان أضعف منه دلالة . الوجه الثاني : ان الخاص قرينة بنظر العرف ، فإذا صدر عام وخاص من متكلم عرفي ، فظاهر حاله انه جعل الخاص قرينة على بيان مراده الجدي النهائي من العام . والنكتة في ذلك ، ان بناء العرف والعقلاء قد جرى في محاوراتهم على تعهد كل متكلم عرفي بابراز مقاصده للآخرين في كافة المجالات والمحاورات بطرق خاصة المتعددة وأسلوب عرفية مخصوصة المتنوعة ، مثلا قد يكون بالدلالة المطابقية وقد يكون بالدلالة الالتزامية وقد يكون بقرينة حالية وقد يكون مقامية وقد يكون بقرينة سياقية وهكذا ، وقد يكون بالخاص بعد صدور العام وبالمقيد بعد صدور المطلق وبالاظهر بعد صدور الظاهر ، فإذا صدر عام من متكلم عرفي ثم في مورد اخر صدر منه خاص ، كان المتبادر منه انه جعل الخاص قرينة لبيان مراده من العام بمقتضى تعهده العرفي العام ، ويكشف عن أن مراده الجدي النهائي حصة خاصّة من العام وهي المعنى المتقطع منه مقدار الخاص ، وكذلك الحال في المقيد والأظهر ، واما إذا لم يجعل الخاص قرينة ، فقد خالف النظام العرفي العام الذي بنى عليه العرف والعقلاء في مقام التفهيم والتفهم وتبادل الآراء والأفكار وتحديدها سعة وضيقاً ، ويمثل هذا النظام العام عندهم