الشيخ محمد إسحاق الفياض

203

المباحث الأصولية

واما إذا كان المراد التنجز ، فيكون كل دليل معتبر وان لم يكن قطعيا وارداً عليه ورافعاً لموضوعه وهو عدم التنجز ، وكذلك الحال بالنسبة إلى دليل حرمة الافتاء بغير العلم ، فإن كان المراد منه واقع العلم فالوارد عليه الدليل القطعي ، وان كان المراد منه مطلق الحجة فالوارد عليه كل دليل يكون حجة ومعتبراً . النقطة الخامسة : ان الورود كما يتصور في مرحلة الجعل كذلك يتصور في مرحلة الفعلية ، ولا تختص بإحداهما دون الأخرى ، بل يتصور في مرحلة وصول الحكم وتنجزه ايضاً . النقطة السادسة : ان مسألة الزكاة لا تدخل لافي باب الورود ولا في باب التزاحم ولا في باب التعارض ، لان الشارع قد وضع الزكاة في الانعام الثلاثة في كل نصاب شريطة بقائه بعنوانه إلى تمام الحول ، على أساس ان الحول من شروط الحكم في مرحلة الجعل والاتصاف في مرحلة المبادئ ، واما إذا لم يبق بعنوانه بان يندك في ضمن نصاب اخر فوقه وأصبح جزاء له فينتفي موضوع الحكم ، فاذن لا مقتضى له . ومن هنا يظهر بطلان جميع الأقوال في هذه المسألة ما عدا هذا القول . النقطة السابعة : ان الورود صفة للمعنى دون اللفظ ، ولهذا لا يختص بالأدلة اللفظية كما هو الحال في الحكومة ، بل يعم الأدلة اللبية ايضاً كالاجماع والسيرة والدليل العقلي ، هذا هو الفارق بين الورود والحكومة ، فاذن الحكومة من شؤون الأدلة اللفظية ، ولا موضوع لها في الأدلة اللبية . النقطة الثامنة : انه لا تنافي بين الدليل الوارد والدليل المورود في مرحلة الجعل ، فلا مانع من جعل كليهما معا بنحو القضية الحقيقية ، مثلًا لا تنافي بين ما دل على وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد إلّا شرطاً مخالفاً للكتاب أو السنة ،