الشيخ محمد إسحاق الفياض
185
المباحث الأصولية
جزء مقدمات الحكمة كعدم البيان المتصل . القول الثاني : ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره « 1 » من أن عدم البيان في كل زمان جزء المقدمات . اما القول الأول : فقد خصه شيخنا الأنصاري قدس سره بما إذا وقع التعارض بين العام الوضعي واطلاق المطلق الثابت بمقدمات الحكمة ، كما إذا قال المولى : « أكرم كل عالم » ، ثم قال في دليل منفصل « لا تكرم الفساق » ، فان بينهما تعارض في مورد الالتقاء والاجتماع وهو العالم الفاسق ، حيث إن مقتضى الدليل الأول وجوب اكرامه ، ومقتضى الدليل الثاني حرمة اكرامه ، وبما ان دلالة الدليل الأول على العموم بالوضع ، لان لفظة ( كل ) موضوعة للدلالة على العموم ، ودلالة الدليل الثاني على العموم بالاطلاق الثابت بمقدمات الحكمة لا بالوضع ، فلا بد من تقديم الدليل الأول على الثاني في مورد الاجتماع ، لان دلالة العام على العموم بالوضع لا يتوقف على اى مقدمة خارجية ما عدا الوضع ، بينما دلالة المطلق على الاطلاق تتوقف على تمامية مقدمات الحكمة . والخلاصة ، ان بين الدليل الأول والدليل الثاني تعارض في مورد الاجتماع وهو العالم الفاسق ، فان الأول يدل على وجوب اكرامه ، والثاني يدل على حرمة اكرامه ، وحيث إن دلالة الأول بالوضع والثاني بالاطلاق ، فلهذا حكم الشيخ رحمه الله بتقديم الدليل الأول على الثاني ، معللا بأن دلالة الأول على العموم تنجيزية ، بينما دلالة الثاني على العموم تعليقية ، لأنها معلقة على تمامية مقدمات الحكمة ، منها عدم البيان على التقييد ، والعام الوضعي يصلح ان يكون بيانا عليه ، إلى هنا
--> ( 1 ) - مصباح الأصول ج 3 ص 377 .