الشيخ محمد إسحاق الفياض
183
المباحث الأصولية
متصلة ، انعقد ظهوره في الاطلاق والعموم بلحاظ الإرادة الجدية النهائية ، ولا اثر لاحتمال وجود قرينة منفصلة في الواقع لدى العرف والعقلاء ، فلو شككنا في تقييده بقرينة منفصلة في الواقع لدى العرف والعقلاء ، فالمرجع اصالة الاطلاق لنفي هذا التقييد المشكوك ، ولا فرق في ذلك بين الخطابات الشخصية والخطابات العامة كخطابات الكتاب والسنة ، فان بناء العرف والعقلاء قد جرى على التمسك باطلاقاتها طالما لم يحرز وجود قرينة على تقييدها . فالنتيجة ، ان عدم القرينة المنفصلة ليس جزء مقدمات الحكمة . قد يقال كما قيل ، ان عدم القرينة المنفصلة لو كان جزء المقدمات ، فلا يلزم محذور الاجمال عند احتمال وجودها في الواقع ، فإنه يمكن دفع هذا الاحتمال باصالة عدم وجود القرينة في الواقع وبها يحرز عدم وجودها فيه ، وبذلك تتم مقدمات الحكمة ، فإذا تمت المقدمات انعقد ظهور المطلق في الاطلاق ، وحينئذٍ فلا مانع من التمسك به . والخلاصة ، ان عدم القرينة المتصلة محرز بالوجدان وعدم القرينة المنفصلة محرز بالأصل ، فاذن تمت مقدمات الحكمة ، فلا اجمال في اطلاقات الخطابات العامة والخاصة . والجواب ، انه لا يمكن دفع هذا الاحتمال بهذه الاصالة ، لأنه ان أريد بها الأصل العملي كالاستصحاب بان يستصحب عدم صدور القرينة على التقييد في الواقع أو في المستقبل كما في الخطابات الشخصية . وعلى هذا ، فإذا شككنا في وجود القرينة على تقييد اطلاقات الخطابات المذكورة في الروايات الصادرة من الأئمة الأطهار عليهم السلام ، فلا مانع من استصحاب عدم وجودها وصدورها في الواقع ان أريد بها ذلك .