الشيخ محمد إسحاق الفياض

181

المباحث الأصولية

فلو كان اطلاقه متوقفا على عدم القرينة المنفصلة على تقييده لم ينعقد هذا الاطلاق ولانسد باب مقدمات الحكمة ، إذ لا يمكن احراز الجزء الأخير منها حينئذٍ وهو عدم وجود القرينة المنفصلة . اما في الخطابات الشخصية سواء أكانت من الخطابات المولوية أم كانت من الخطابات العرفية ، فالامر واضح ، إذ لا يمكن احراز تمامية مقدمات الحكمة فيها ، لاحتمال ان المتكلم يأتي بقرينة في المستقبل اي بعد يوم أو يومين في مجلس اخر أو بعد أسبوع أو أكثر بمناسبة أخرى ، ومع وجود هذا الاحتمال لا يمكن احراز تمامية مقدمات الحكمة ، حيث إن الجزء الأخير منها وهو عدم الاتيان بالقرينة المنفصلة فيما بعد غير محرز ، ومع عدم احراز تمامية المقدمات لم يحرز اطلاق تلك الخطابات . ومن الواضح ان لا دافع لهذا الاحتمال ، لأنه امر وجداني ، وهذا معنى ان عدم نصب قرينة منفصلة لو كان جزء المقدمات لانسد باب احرازها إلّا إذا علم بسبب أو اخر انه اكتفى في مقام بيان مراده بهذا الكلام ، ولم ينصب قرينة على التقييد لا متصلة ولا منفصلة ، وهذا نادر بل في حكم المعدوم . فالنتيجة ، ان عدم القرينة المنفصلة لو كان جزء المقدمات لأدى إلى اجمال تلك الخطابات جميعاً ، فلا يمكن التمسك بشيء منها وهو كما ترى . واما في الخطابات العامة كخطابات الكتاب والسنة ، فايضاً الامر كذلك ، فإنه لو كان عدم القرينة المنفصلة جزء المقدمات ، فلا يمكن التمسك باطلاقاتها لا في زمان المعصومين عليهم السلام ولا في زمان الغيبة . اما على الأول ، فلان احتمال وجود القرينة في الواقع على تقييدها وانها لم تصل الينا أو احتمال صدورها فيما بعد موجود بالوجدان ولا دافع له ، ومع هذا