الشيخ محمد إسحاق الفياض

18

المباحث الأصولية

عن الأمارات كاخبار الثقة ونحوها والسيرة تثبت حجيتها ، والمفروض ان مفادها ليس ارشاد إلى عدم حجية الأمارات كي تصلح ان تعارض السيرة ، لأن مفادها الحكم الظاهري المولوي كالحلية الظاهرية والطهارة الظاهرية ونفي ايجاب الاحتياط . هذا إضافة إلى أن موارد الأصول العملية الشرعية أعم من موارد السيرة ، فان موارد السيرة اخبار الثقة وظواهر الالفاظ ونحوهما ، بينما موارد الأصول العملية أعم منها ومن عدم النص واجماله وتعارض النصين ، والمرجع في جميع هذه الموارد الأصول العملية الشرعية ، وحينئذٍ فإذا فرضنا ان أدلة هذه الأصول تشمل باطلاقها الشبهات التي يكون النص فيها موجودا بدون معارض ، ويكون حجة بمقتضى السيرة القطعية من العقلاء ، ومن الواضح ان أدلة الأصول العملية لا تصلح ان تعارض السيرة القطعية ولوقلنا بأنها تدل بالالتزام على نفي الحجية عن الأمارات الظنية ، لان الدليل الظني لا يصلح ان يعارض الدليل القطعي كالسيرة في المقام ، فاذن لا يمكن قياس أدلة الأصول العملية بالآيات الناهية ، لأن مفادها الارشاد إلى عدم حجية الأمارات في الشريعة المقدسة ، ولهذا تصلح ان تعارض السيرة ، بينما لا يكون مفاد أدلة الأصول العملية ارشاد إلى عدم حجية الأمارات المعارضة لها مباشرة ، بل مفادها الحكم المولوي كالحلية والطهارة ونفي ايجاب الاحتياط ، لأنها تدل على ثبوت الحلية للشيء المشكوك مشروطا بعدم العلم بحرمته ، فإذا كان خبر الثقة علما بحكم الشارع وقام على حرمته ، صار المكلف عالما بحرمته تعبدا ، فاذن تنتفي الحرمة بحكم الشارع بانتفاء موضوعها تعبدا . ومن هنا قد اعترف قدس سره ان مفاد الآيات الناهية لو كان حرمة العمل بغير العلم