الشيخ محمد إسحاق الفياض
179
المباحث الأصولية
موجوداً في هاتين المرحلتين ، ولكن لا تنافي بينهما في المرحلة الثالثة ، حيث إن لهما ظهوراً واحداً في هذه المرحلة ، وهو ظهور المقيد السياقي أو الوضعي المستقر الكاشف عن إرادة جدية له ، واما ظهور المطلق في الاطلاق فلا ينعقد ، لمانعية المقيد عن تمامية مقدمات الحكمة وجدانا ، ولهذا يكون رافعا لاطلاق المطلق في نهاية المطاف كذلك . ومن هنا فيكون تقديمة عليه بالورود في هذه المرحلة ، فإذا قال المولى : « أكرم الشعراء ولا تكرم الفساق منهم » تحقق لهما ظهور واحد في مرحلة الإرادة الجدية وهو ظهورهما في وجوب اكرام الشعراء الذين لا يكونوا بفساق ، وليس هنا ظهور اخر في هذه المرحلة . واما الكلام في المقام الثاني ، وهو ما إذا كان الدليل المقيد منفصلا عن الدليل المطلق ، كما إذا قال المولى : « أكرم العالم » ثم قال في دليل اخر : « لا تكرم العالم الفاسق » ، فهل يكون تقديمه على الدليل المطلق بنفس ملاك تقديمه عليه في المقام الأول وهو مقام الاتصال ، أو يكون بملاك اخر ؟ والجواب ، ان تقديمه على الدليل المطلق في المقام ليس بملاك تقديمه عليه في المقام الأول ، لان تقديمه عليه في المقام الأول كما تقدم انما هو بملاك ان الدليل المقيد المتصل مانع عن تمامية مقدمات الحكمة ورافع لها وجدانا ، ومعه لا مقتضى لاطلاق المطلق ، لأنه معلول للمقدمات ويدور مدارها وجوداً وعدماً ، ومع انتفائها ينتفي اطلاقه جزماً . واما في المقام ، فحيث انه منفصل ، فلا يكون مانعا عن تمامية مقدمات الحكمة ورافعاً لها ، لان الجزء الأخير منها عدم البيان المتصل لا الأعم منه ومن المنفصل .