الشيخ محمد إسحاق الفياض

166

المباحث الأصولية

ضرر ولا ضرار » وما شاكله ، والوجه في هذا التفسير الضمني والنظر التضمني انه لولا الأحكام المجعولة في الشريعة المقدسة لافعال المكلف بعناوينها الأولية ، لكان قوله عليه السلام « لاحرج » لغواً محضاً . فاذن تقديم كل دليل على دليل اخر إذا كان بملاك النظر فهو تقديم حكومي ، وإلّا فلابد ان يكون بملاك اخر . وعلى هذا ، فتقديم الأمارات على الأصول العملية الشرعية ليس بملاك الحكومة وان قلنا بمقالة مدرسة المحقق النائيني قدس سره ، وهي ان المجعول في باب الأمارات الطريقية والعلمية كما تقدم ، بل إن تقديمها عليها اما بملاك القرينية العرفية أو الورود . الثانية : ان الحكومة صفة للفظ لا للمعنى ، ولهذا لا تتصور الحكومة في الأدلة اللبية كالاجماع والسيرة والدليل العقلي بينما الورود صفة للمعنى دون اللفظ ، ولهذا يتصور الورود في الأدلة اللبية . الثالثة : ان الورود لا يختص بما إذا كان الدليل الوارد رافعاً لموضوع الدليل المورود بالتعبد الذي يكون ثبوته بالوجدان دون المتعبد به ، فان ثبوته بالتعبد ، بل يعم كل دليل يكون رافعا لموضوع الدليل الآخر بالوجدان بثبوت مدلوله كذلك ، كما إذا كان الدليل قطعياً من كل الجهات أو دليلا لبيا كالاجماع أو السيرة القطعية ، لما تقدم من أن الورود لا يختص بالأدلة اللفظية ، بل يعم الأدلة اللبية ايضاً . الرابعة : ان الفرق بين التخصص والورود هو ان التخصص خروج الفرد عن موضوع العام تكوينا كما إذا قال المولى « أكرم العلماء » ، فان الجاهل خارج عن موضوع العام تكوينا ، أو قال « أكرم العالم العادل » فان العالم الفاسق خارج عنه