الشيخ محمد إسحاق الفياض
150
المباحث الأصولية
والعلمية ، فمع ذلك لا يكون تقديمها عليها من هذا الباب ، لما تقدم من أن لحكومة دليل على دليل اخر ملاكاً واحداً وتدور مداره وجوداً وعدماً ، ولا يمكن ان يكون لها ملاكان ، وإلّا فلا ينحصر بهما ، ضرورة انه ليس من الحكومة تقديم اي دليل على دليل آخر بسبب من الأسباب ، فإنه قد يكون بالورود ، وقد يكون بالاقوائية ، وقد يكون بالقرينية النوعية كتقديم الخاص على العام والمقيد على المطلق وهكذا ، وليس التقديم في شيء من هذه الموارد من باب الحكومة ، لان تقديم دليل على دليل اخر بالحكومة مبني على نكتة تتوفر فيه لدى العرف والعقلاء ، ولا تتوفر في غيره ، وهذه النكتة الموجودة في صيغ الأدلة اللفظية تجعلها حاكمة ، والأدلة الأخرى محكومة لدى العرف والعقلاء ، وهي تمثل في خصوصية ألسنتها اللفظية ، وهي النظر والشرح إلى مدلول الدليل الآخر ، هذا هو الضابط العام للحكومة ، فكل دليل إذا توفرت فيه هذه النكتة في لسانه بالنسبة إلى دليل اخر فهو حاكم عليه ، إذ من الواضح ان للحكومة ضابطا موحدا وملاكا واحداً ، وليست الحكومة على قسمين أو اقسام بدون الاشتراك في ملاك وجامع واحد ، وإلّا لامكن تسمية تقديم كل دليل على دليل اخر بالحكومة ، فلا وجه للانحصار بالقسمين إذا لم تكن هذه التسمية على أساس ضابط وملاك موحد بان تكون جزافاً . والخلاصة ، ان الدليل الحاكم بنظر العرف والعقلاء واحد لخصوصية في صيغة لسان الدليل ، وهي خصوصية النظر سواء أكانت بلسان التفسير بتمام انحائه أم كان بلسان التنزيل ، وكل دليل إذا لم يكن لسانه واجداً لهذه الخصوصية ، فلا يكون تقديمه على دليل اخر من باب الحكومة . وعلى هذا ، فلو فرضنا ان المجعول في باب الأمارات الطريقية والعلمية ، فمع