الشيخ محمد إسحاق الفياض
145
المباحث الأصولية
الدليل الحاكم والدليل المحكوم دلالة ومدلولا لا يمكن المساعدة عليه ، لما مر من أن التنافي بينهما موجود ، فان مدلول الدليل الحاكم نفي الحكم حقيقة وان كان بلسان نفي الموضوع مجازاً ، ومدلول الدليل المحكوم اثباته كذلك . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان المعتبر في حكومة أحد الدليلين على الدليل الآخر ان يكون لسان الدليل الحاكم لسان النظر إلى مدلول الدليل المحكوم بالمطابقة أو بالتضمن والالتزام ، هذا . وبكلمة واضحة ، ان ملاك تقديم الدليل الحاكم على الدليل المحكوم هو نظره الشخصي إلى مدلول الدليل المحكوم ، لأنه ملاك اتصافه بالقرينية والمفسرية ، ولا فرق بين ان يكون هذا النظر بلسان التنزيل كقوله عليه السلام : « الفقاع خمر » ، أو بلسان التفسير بالمطابقة أو بالتضمن والالتزام . اما على الأول ، فلا تنافي بينهما في مقام الاثبات ، لان ما دل على ثبوت الحرمة لشرب الخمر لا يدل على نفي هذه الحرمة عن غيرها إلّا بالسكوت في مقام البيان ، وهو لا يصلح ان يعارض ما دل على ثبوتها لغيرها كالفقاع ، فاذن ما دل على ثبوت احكام الخمر للفقاع لا ينافي ما دل على ثبوت هذه الأحكام للخمر لا في الدلالة ولا في المدلول . واما على الثاني ، فلان الدليل الحاكم المفسر بكلمة ( اي ) أو يعني ، يدل على تحديد المراد النهائي الجدي من الدليل المحكوم بلسان التفسير ، فلا تنافي بينهما في مقام الاثبات في مرحلة الإرادة الجدية وان كان التنافي بينهما موجوداً في مرحلة الدلالة التصورية والدلالة التصديقية في مرحلة الإرادة التفهيمية ، وهذا التنافي وان كان مستقراً في هاتين المرحلتين ولكن لا اثر له ، ولا يسري إلى دليل الحجية ، فإنه انما يسري اليه إذا كان التنافي بينهما في مرحلة الإرادة الجدية ، ولم