الشيخ محمد إسحاق الفياض

142

المباحث الأصولية

الجدي النهائي منه ، ضرورة كما أنه ليس لها لسان الاطلاق أو العموم ، كذلك ليس لها لسان النظر والشرح التفسيري أو التنزيلي ، لان كل ذلك من شؤون الالفاظ وخصائصها ، حيث إنها كيفيات تطرأ على الالفاظ وتختلف باختلافها ، وبما ان الأدلة اللبية فاقدة لجميع هذه الخصائص ، فلا محالة تكون إفادتها القطع بالواقع اما من باب حكم العقل على تقدير ثبوت الصغرى والكبرى معا ، واما من باب الكشف كالاجماع العملي أو القولي لا من باب الظهور من اطلاق أو عموم أو تنزيل أو تفسير وهكذا ، فان كل ذلك من خصائص الدليل اللفظي دون اللبي . الثاني : انه لا تنافي بين الدليل الوارد والدليل المورود لاثبوتا ولا اثباتا . أما ثبوتا ، فلان موضوع الدليل المورود ثابت في نفسه وبقطع النظر عن ثبوت مدلول الدليل الوارد ، ولكنه يرتفع وجداناً وحقيقة بثبوت مدلوله في نفسه . ومن الواضح انه لا تنافي بين الامرين هما ثبوت موضوع الدليل المورود في نفسه وبقطع النظر عن ثبوت مدلول الدليل الوارد في الواقع وبدون ملاحظته ، وارتفاع موضوعه وجدانا وحقيقة بملاحظة ثبوت مدلوله . واما اثباتاً ، فلان الدليل المورود لا يدل على ثبوت موضوعه لكي ينافي الدليل الوارد . واما الدليل الحاكم ، فهو ينافي الدليل المحكوم في مقام الثبوت ، ولا ينافيه في مقام الاثبات . الثالث : ان الدليل الوارد رافع لموضوع الدليل المورود وجدانا وحقيقة ، بينما الدليل الحاكم رافع لموضوع الدليل المحكوم تعبداً .