الشيخ محمد إسحاق الفياض
136
المباحث الأصولية
والأقوائية في الدلالة ، بل بملاك ان الدليل الوارد رافع لموضوع الدليل المورود ، والمفروض ان الدليل المورود لا يثبته حتى يعارض الدليل الوارد ، كما أنه لا فرق بين ان يكون الدليل الوارد متصلا أو منفصلًا ، فان تقديمه على كلا التقديرين بملاك واحد . واما العنصر الثاني من الجمع الدلالي العرفي الحكومة ، وهي عبارة عن كون الدليل الحاكم باعتبار اشتماله على خصوصية النظر إلى مدلول الدليل المحكوم والشرح للمراد النهائي الجدي منه قرينة بنظر العرف على الدليل المحكوم ، وهذا الشرح والنظر تارة يكون بلسان التفسير اي تفسير المراد من الدليل المحكوم بكلمة ، يعني أو ( اي ) ، وأخرى بلسان التنزيل ، وثالثة بلسان التفسير تضمنا أو التزاما . اما القسم الأول ، فكما إذا كان الدليل الحاكم مشتملا على أداة التفسير ككلمة ( اي ) أو يعني ، فإنه لا اشكال في تقديمه على الدليل المحكوم ، ولا يرى العرف اي تناف بينهما ، كما إذا قال المولى « أكرم كل عالم » ثم قال اي العدول ، فيبين المولى مراده الجدي النهائي بأداة التفسير . وأما القسم الثاني ، وهو ما إذا كان النظر والشرح بلسان التنزيل كقوله عليه السلام : « الفقاع خمر استصغره الناس » « الطواف بالبيت صلاة » وما شاكل ذلك ، فلا شبهة في ثبوت احكام الخمر للفقاع واحكام الصلاة للطواف ، لان حقيقة التنزيل هي توسعة دائرة افراد الخمر وجعلها أعم من الافراد الحقيقية والافراد التنزيلية ، وكذلك الحال بالنسبة إلى تنزيل الطواف منزلة الصلاة . وعلى هذا ، فالاحكام الثابتة للخمر بما لها من الافراد الحقيقية ثابتة لافرادها التنزيلية ايضاً ، ضرورة ان الشارع متى جعل الفقاع خمراً ، فلا يمكن ان يكون