الشيخ محمد إسحاق الفياض
134
المباحث الأصولية
الخارج ، ثم إن عنوان المخالف للكتاب أو السنة الذي يكون عدمه مأخوذا في موضوع دليل وجوب الوفاء بالشرط أعم من أن يكون مخالفاً له واقعاً أو ظاهرا ، فان ما دل من الكتاب أو السنة على حرمة شيء قد اخذت شرطاً في ضمن العقد ، فان كانت دلالته قطعية فالمخالفة واقعية ، وان كانت ظنية فالمخالفة ظاهرية ، على كلا التقديرين يصدق على هذا الشرط عنوان المخالف للكتاب أو السنة وجداناً وحقيقة ، فاذن لا فرق في ورود الكتاب أو السنة على أدلة وجوب الوفاء بالشرط في ضمن العقد بين أن تكون دلالة الكتاب أو السنة على الحكم دلالة قطعية أو ظنية معتبرة ، كما إذا كانت الآية ظاهرة في حرمة شيء أو وجوب شيء آخر . الثالث : ان الحكم في الدليل الوارد قد يكون بوصوله وتنجزه رافع لموضوع الدليل المورود ، كالدليل القطعي المتكفل لحكم يكون وارداً على أدلة الأصول العمليةالشرعية كقوله عليه السلام : « رفع ما لا يعلمون » وقوله عليه السلام : « كل شيء نظيف حتى تعلم أنه قذر » وقوله عليه السلام : « كل شيء حلال حتى تعلم أنه حرام » وهكذا إذا كان المراد من العلم المأخوذ غاية معناه الحقيقي ، واما إذا كان المراد منه أعم من العلم الوجداني والتعبدي ، فيكون كل امارة معتبرة كاخبار الثقة ونحوها واردة عليها ورافعة لموضوعها ، لأنه مقيد بالجامع بين العلم الوجداني والعلم التعبدي واخبار الثقة علم تعبدي وجداناً . إلى هنا قد تبيّن نقطة الفرق بين الورود والتخصص ، فان ارتفاع الموضوع في الدليل المورود حقيقة وواقعاً مستند إلى دليل شرعي وتعبدي بينما ارتفاع الموضوع في الدليل المخصص مستند إلى التكوين لا إلى التشريع . والوجه الفني لهذا الفرق هو ان الموضوع في الدليل المخصص معنون بعنوان