الشيخ محمد إسحاق الفياض

129

المباحث الأصولية

يتصور التعارض بين التطبيقات ، فهو وان كان صحيحاً إلّا ان التطبيق انما هو في مرحلة الامتثال ، ومحل الكلام في المسألة انما هو في مرحلة الجعل ، وفي هذه المرحلة بينهما تعارض من جهة الدليل الخارجي ، وإلّا فلا مانع من الالتزام بجعل الزكاة لكل من النصابين ، حيث لا تنافي بينهما بالذات . واما في مقام التطبيق والامتثال ، فإذا حال الحول على النصاب الأول انطبق عليه دليل وجوب الزكاة ، بمعنى ان وجوبها صار فعليا بفعلية موضوعه في الخارج ، وبه ينتفي موضوع وجوبها في النصاب الثاني ، لان وجوبها فيه مشروط بعدم تأديتها عن النصاب الأول وهو عشرين ناقة ، فإذا أداها عنه فقد أدى زكاة عشرين ناقة في ضمن النصاب الثاني ايضاً ، لأنها عين عشرين ناقة في النصاب الأول ، والمفروض ان الدليل الخارجي يدل على أن العين الواحدة لا تزكى مرتين في السنة . وعلى هذا ، فمقتضى الدليل الخارجي ان دليل وجوب الزكاة إذا انطبق على النصاب الأول في مرحلة الفعلية والامتثال ، فلا يمكن انطباقه على النصاب الثاني في هذه المرحلة ، لان انطباقه عليه مشروط بعدم انطباقه على الأول ، وإلا فلا موضوع له . إلى هنا قد تبين ان الصحيح من هذه الأقوال هو القول الرابع الذي اخترناه ، ومع الاغماص عنه فالصحيح هو ما اختاره السيد الأستاذ قدس سره . الحالة الثالثة : ان الورود صفة للمعنى دون اللفظ ، فإنه تصرف معنوي لا لفظي ، وهذا يعني ان ثبوت معنى الدليل الوارد ومدلوله بنفسه يكون موجبا لانتفاء موضوع الدليل المورود وجدانا وحقيقة لا دلالته اللفظية العرفية . والخلاصة ، ان خروج الفرد عن موضوع الدليل المورود وجدانا وحقيقة غير