الشيخ محمد إسحاق الفياض

111

المباحث الأصولية

المقام فلا محاله يكون بناء العقلاء ثابتا عليه ، فاذن يمكن احراز أهلية الفاعل ، على أساس هذا الظهور فلا يحتاج احرازها إلى قرينة خارجية . ومن هنا يظهر الحال في الفرض الثاني ، وهو ما إذا كان الشك في الصحة والفساد ناشئاً من الشك في شرائط القابل الذي يكون مرجعه إلى الشك في قابلية القابل ، فإنه لا مانع من التمسك باصالة الصحة كما إذا شك في صحة طلاق امرأة من جهة الشك في أنها كانت في طهر غير المواقعة ، أو كانت في طهر المواقعة ، فان ظاهر حال المطلق الذي هو بصدد الطلاق الصحيح وايقاعة في الخارج والتفاته إلى ما يعتبر فيه من الشرائط في المطلق والمطلقة والطلاق انه أوقع طلاقاً صحيحا ، واحتمال غفلته أو نسيانه حين الطلاق ، مدفوع بالأصل العقلائي ، ولهذا لا مانع من التمسك باصالة الصحة في مثل هذه الموارد ، لتوفر ملاكها فيها ، وهو التفات الفاعل إلى شرائط أهليته وشرائط قابلية القابل وشرائط العقد أو الايقاع ، واحتمال الغفلة أو النسيان مدفوع بالأصل العقلائي ، ولهذا تكون امارة على الواقع وكاشفة عنه . والخلاصة ، ان مورد اصالة الصحة هو ما إذا كان الفاعل ملتفتا إلى ما يعتبر في صحة العمل سواء أكان من شروطه مباشرة أم كان من شروط الفاعل أم القابل ، بان يكون عالما بهذه الشروط ، ففي مثل ذلك إذا شككنا في شروط الفاعل كالبلوغ أو العقل أو الرشد ، ولا ندري ان هذا العقد أو الايقاع صدر منه وهو بالغ وعاقل وراشد أو لا ، فظاهر حال الفاعل الملتفت إلى اعتبار هذه الشرائط في صحة العقد أو الايقاع انه كان بالغا وعاقلا وراشداً ، إذ احتمال انه ترك هذه الشروط عامدا ملتفتا خلف فرض انه في مقام العمل والاتيان بما هو وظيفته ، واحتمال انه ترك غفلة أو نسيانا ، فهو خلاف الأصل العقلائي ، ولهذا لا