الشيخ محمد إسحاق الفياض
102
المباحث الأصولية
المقرر له شرعاً ، ومن الواضح ان التجاوز عنه لا يصدق الا بالدخول في الجزء الآخر المترتب على الجزء المشكوك وجوده . واما إذا لم يكن الغير مترتباً عليه ، فلا يصدق عنوان التجاوز عنه ، فإنه بعد في محله ، واما في قاعدة الفراغ ، فلا يعتبر فيها الدخول في الغير ، لان المعتبر فيها الفراغ عن العمل والشك في صحته ، فإذا تحقق الفراغ عنه وشك في صحته ، جرت القاعدة سواء دخل في غيره أم لا . النقطة السادسة : ان قاعدة الفراغ والتجاوز حيث إنهما من القواعد العقلائية الارتكازية ، فيعتبر في جريانهما احتمال الأذكرية حين العمل ، واما إذا علم بأنه كان غافلا حين العمل ، أو كان يعلم صورة العمل والشك انما هو في مطابقته للواقع صدفة واتفاقا ، فلا تجريان . النقطة السابعة : ان قاعدة الفراغ والتجاوز من الأمارات ، على أساس ان حجيتهما مبنية على الكاشفية والامارية لا من الأصول العملية . النقطة الثامنة : ان القاعدتين تتقدمان على الاستصحاب لامرين : الأول ، انهما من الأمارات والاستصحاب من الأصول . الثاني ، انهما قد وردتا في مورد الاستصحاب ، فلو قدم الاستصحاب عليهما ، فلا يبقى لهما مورد ، وهذا قرينة عرفية على تقديمهما على الاستصحاب . النقطة التاسعة : انهما من القواعد الفقهية دون القواعد الأصولية ، لعدم توفر ما هو مناط الأصولية فيهما . هذا تمام الكلام في قاعدتي الفراغ والتجاوز .