ابن عربي

111

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الحق فإنه متغذ بالغذاء الذي يليق به ، مما يكون في استعماله بقاء ذلك المتغذى . - والعبادة الثانية الصلاة . فإنه ( - سبحانه - ) قال : « قسمت الصلاة بيني وبين عبدي بنصفين : فنصفها لي ونصفها لعبدي » - فدل هذا الحديث على صحة ما يملكه العبد ، فإنه أضاف الصلاة إلى نفسه - تعالى - . وأضاف نصفها ( الآخر ) إلى عبده . فهو ( أي الإنسان ) ، وإن كان عبده ، فهو مالك لما أضافه الله إليه في الصلاة ، غير مملوك . - فقال ( صاحب هذا المذهب ) : بفسخ البيع ( في وقت النداء للصلاة من يوم الجمعة ) . ( 102 ) ومعنى « فسخ البيع » أنه ( أي العبد ) لا يضيف إلى الله ، في هذه الحالة ، ما هو مضاف إليه : فان في ذلك منازعة الحق ، حيث أضاف أمرا إليك ، فرددته أنت عليه . وهذا سوء أدب . فأي مصل رد على الله هذا النصف الثاني الذي أضافه إلى العبد ، وملكه إياه في حال الصلاة ، فهو بيع مفسوخ . ولهذا قال تعالى ، في هذا الحال : * ( وذَرُوا الْبَيْعَ ) * - يقول : مرادي منكم ، في هذا الحال ، أن يكون نصف الصلاة لكم . - فالموفق هو الذي يتأدب مع الله في كل حال .