ابن عربي

94

الفتوحات المكية ( ط . ج )

فيها وبها حياة القلوب من حيث ما تعطيها صلاة الجمعة ، من جهة أنه - سبحانه - واضع لهذه العبادة الخاصة بهذه الصورة . فإنه ( أي يوم الجمعة ) من أعظم الهداية التي هدى الله إليها هذه الأمة خاصة ، فإنه اليوم « الذي اختلفوا فيه ، فهدى الله لما اختلفوا فيه من الحق باذنه » . ( 79 ) وذلك أن الله اصطفى من كل جنس نوعا ، و ( اصطفى ) من كل نوع شخصا ، واختاره عناية منه بذلك « المختار » ، أو عناية بالغير بسببه . وقد يختار ( الله ) من الجنس النوعين ، والثلاثة ، وقد يختار من النوع الشخصين ، والثلاثة ، والأكثر . فاختار من النوع الإنساني المؤمنين ، واختار من المؤمنين الأولياء ، واختار من الأولياء الأنبياء ، واختار من الأنبياء الرسل ، و « فضل الرسل ، بعضهم على بعض » . - ولولا ورود النهى من الرسول - ص - في قوله : « لا تفضلوا بين الأنبياء » لعينت من هو أفضل الرسل . لكن أعلمنا الله أنه « فضل بعضهم على بعض » .