ابن عربي
414
الفتوحات المكية ( ط . ج )
* ( فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ : أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وثَمُودَ ) * - وهم من العرب ، وحديثهم مشهور عندهم بالحجاز . فلما سمع هذه الآية ارتعدت فرائصه ، واصفر لونه ، وضرط من شدة ما سمع ومعرفته بذلك . وقال : « هذا كلام جبار ! » ( اقتران التكليف بالاسم « الرحمن » ) ( 567 ) فما « زادهم نفورا » إلا اقتران التكليف بالاسم « الرحمن » . فان « الرحمن » من عصاه عفا عنه وتجاوز ، فلا يكلفه ابتداء . فلو علم هذا الجاهل أن أمره - تعالى ! - « للرحمن » لا يناقض التكليف ، وإنما يناقض المؤاخذة ، ويزيد في الجزاء بالحسنى ، - لبادر إلى ذلك ، كما بادر المؤمن . ( الفرق بين العلم والخبرة : وهو علم الأذواق ) ( 568 ) فمن سجد هذه السجدة ، ولم يفرق بين العلم والخبرة - وهو علم الأذواق - ( فما سجد ) . - ومنه قوله - تعالى ! - : * ( ولَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ ) * .