ابن عربي

397

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( الإنسان الكامل بشر ملكي وملك بشرى ) ( 539 ) وهذا سجود إخبار . فتعين على العبد أن يصدق الله في خبره عمن ذكره . فإنه من أهل الأرض بجسده ، ومن أهل السماوات بعقله . فهو الملك البشرى ، والبشر الملكي . فيسجد « طائعا » لربه « وكرها » - من تقيده بجهة خاصة لا يقتضيها علمه ، وإن كان ساجدا ، في نفس الأمر ، سجودا ذاتيا وإن لم يشعر بذلك . فيوقعها عبادة . فان ذلك أنجى له . ( امتداد الظلال في الغدو والآصال ) ( 540 ) وذكر « الغدو والآصال » - لامتداد الظلال في هذه الأوقات . فجعل ( الله ) امتدادها سجودا . فهي « في الغدو » ، تتقلص رجوعا إلى أصلها الذي منه انبعثت . وخوفا على نفسها من الاحتراق . فكأنها تقتصر على ذاتها . - و « في الآصال » تمتد وتطول بالزيادات : من إظهار نعم الله التي أسبغها عليها . - و « الغدو » و « الآصال » من الأوقات المنهي عن الصلاة فيها ، فأخرج حكم السجود ، في هذه الأوقات ، عن حكم النافلة ، وجعل حكمه حكم الفرائض ، أو المقضي من النوافل . فتعين على التالي ، في هذه الآية السجود . فيجازى من باب من صدق ربه - تعالى - في خبره .