ابن عربي

76

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 50 ) ألا تراه حين فرض عليه ( ص ) قيام الليل ، كان يفتتحه بركعتين خفيفتين ، قبل الشروع في قيام الليل . كل ذلك لينتبه القلب لمناجاة من دعاه إليه ، بما افترض عليه ، ومشاهدته ومراقبته . فان الفريضة هي المطلوبة منه ، وهو المطلوب بها . ( الانتباه قبل المناجاة أولى من الانتباه في عين المناجاة ) ( 51 ) فمن رأى أن الانتباه أصل في الطريق ، كالهروى وغيره قال : بوجوب الخطبة ، كالوضوء للصلاة منبه . ومن رأى أن المقصود هو الصلاة ، وأن الإقامة فيها هو عين الانتباه لمن كان خفيف النوم ، - جعل الخطبة سنة راتبة ، ينبغي أن تفعل وإن لم ينص ( الرسول ) عليها ، ولكن ثابر عليها . فهكذا الانتباه ، قبل المناجاة للمناجاة ، أولى من أن يكون الانتباه في عين المناجاة . فربما أثرت في مناجاته نومته المتقدمة . ( 52 ) قال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ من يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ الله ) * - فيحتمل أن يريد هنا ب « الذكر » الخطبة ، فإنه مأمور بالإنصات في حال الخطبة ، ليسمع ما يقول ( الخطيب ) . - ألا ترى ما قيل في حق المؤذنين : « إنهم أطول الناس أعناقا » - والعنق