ابن عربي
372
الفتوحات المكية ( ط . ج )
بين العالي والدون المعتاد . - وهذا « خلوف فم الصائم ، عند الله ، أطيب من ريح المسك . » - وأين إدراك الشم من الرائحتين ؟ . ( 501 ) فلا تنظروا في الأشياء المتفاضلة إلا بارتباطها بالحقائق الإلهية ( أي من جهة ارتباطها بالحقائق الإلهية ) . وإذا كان هذا نظركم فإنكم لا تحقرون شيئا من العالم . فلا تقس الله ، ولا تحمله على نفسك . وخذ الأشياء على ما تعطيها الحقائق . ( ظهور المؤمن في الآخرة بنعيم الكافر في الدنيا ، وبالعكس ) ( 502 ) وأما تحويل ما هو على اليمين إلى الشمال وبالعكس ، فاعتباره أن صفات السعداء ، في الدعاء ، الخشوع والذلة . وهم أهل اليمين في الدنيا . فتتحول هذه الصفة على أهل الشمال في الدار الآخرة . فكان السعداء أخذوها منهم في الدنيا . ( 503 ) قال تعالى في حق السعداء : * ( الَّذِينَ هُمْ في صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ ) * . وقال : * ( خاشِعِينَ لِلَّه ) * . وقال - أعنى في عكس الصفة عليهم - : * ( يَخافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيه الْقُلُوبُ والأَبْصارُ ) * . وقال في حق الأشقياء في الدار الآخرة : * ( خاشِعِينَ من الذُّلِّ يَنْظُرُونَ من طَرْفٍ خَفِيٍّ ) * . وقال : * ( وُجُوه يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ . عامِلَةٌ ناصِبَةٌ . تَصْلى ناراً حامِيَةً ) * .