ابن عربي

364

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( متجر الموفقين الصادقين ) ( 485 ) ألا نرى التاجر ، رب المال الغزير والخير الكثير ، الذي لو قسم ماله عليه وعلى أهله وأولاده وأتباعه ، طول أعمارهم ، لكفاهم وفضل عنهم ؟ ومع هذا ، يخاطر بماله ونفسه في ركوبه البحار والسبل المخوفة ، في طلب زيادة درهم . فما أخرجه عن أهله ، وهون عليه مفارقة وطنه وولده ودعته ، وأحوجه إلى ركوب هذه الأخطار إلا فقره ، وتوهمه تحصيل هذا الدرهم الزائد على ما عنده - وربما تلفت نفسه وماله بعرق ، أو قطاع طريق ، أو أسر - المحقق عنده الحاصل في أمر ( بسبب أمر ) متوهم يمكن أن يحصل ، ويمكن أن لا يحصل . ( 486 ) فإذا أراد من هذه حالته من التجار ( تغييرها ) - وتخرجه فاقته ، ولا بد له من السفر - فليحول نيته إلى نية أخرى . فينظر إلى الجهة التي يقصدها في سفره ، ويعلم أن الله قد سخر عباده في قضاء حوائج بعضهم لبعض . فيقول : « إن أهل البلد الفلاني يحتاجون إلى كذا وكذا » ، ويذكر السلع التي يطلبها أهل ذلك البلد .