ابن عربي

290

الفتوحات المكية ( ط . ج )

والخبر ، ولا عذر لهم عند الله في ذلك ، فأول من يتبرأ منهم ، يوم القيامة ، إمامهم : فإنهم لا يقدرون أن يثبتوا عنه أنه قال للناس : « قلدونى واتبعونى ! » فان ذلك من خصائص الرسول - ص - . ( 373 ) فان قالوا : « فالله أمرنا باتباعهم ، فقال : * ( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) * - وقد سالناهم ، فافتونا » ، - قلنا لهم : إنما نسألهم لينقلوا إلينا حكم الله في الأمور ، لا رأيهم فإنه قال : « أهل الذكر » - وهم أهل القرآن ، فان « الذكر » هو القرآن ، فإذا وجدنا الحكم ، عند قراءتنا القرآن ، مخالفا لفتواه تعين علينا الأخذ بكتاب الله أو بالحديث ، وتركنا قول ذلك الامام ، إلا أن ينقل إلينا ذلك الامام الآية أو الخبر ، فيكون عملنا بالآية أو الخبر لا بقوله ، فحينئذ ليس لنا أن نعارضه باية أخرى ولا خبر ، لعدم معرفتنا باللسان وبما يقتضيه الحكم ، فإن كان لنا علم بذلك ، فنحن وإياهم سواء -