ابن عربي
267
الفتوحات المكية ( ط . ج )
لي هذه ( الحالة ) - كنت أصلى بالناس بالمسجد الأزهر ، بمدينة فاس . فإذا دخلت المحراب أرجع ، بذاتى كلها عينا واحدا : فأرى من جميع جهاتى ، كما أرى قبلتي . لا يخفى على الداخل ولا الخارج ، ولا واحد من الجماعة . حتى أنه ربما يسهو من أدرك معي ركعة من الصلاة ، فإذا سلمت ، ورددت وجهي إلى الجماعة أدعو ، أرى ذلك الرجل يجبر ما فاته ، فيخل بركعة ، فأقول : « فاتك كذا وكذا » . فيتم صلاته ، ويتذكر . - فلا يعرف الأشياء ، ولا هذه الأحوال ، إلا من ذاقها . ومن كانت هذه حاله ، فحيث كانت القبلة فهو مواجهها . هكذا ذقته من نفسي . فلا ينبغي أن يصلى على « الراحلة » إلا صاحب هذا الحال . ( وجه الله للمصلي إنما هو في قبلته ) ( 342 ) ورأيت مقالة لبعض أهل الظاهر أنه لا يجوز الوتر إلا على الراحلة فقط ، لا على غير الراحلة : من حمار ، وبغل ، وفرس ، ولا على الراحلة إلا الوتر فقط . « فما أوتر رسول الله - ص - قط على راحلته حيث توجهت إلا والقبلة في وجهه » . كما قررناه . ومن كان له مثل هذه الحال يثبت له ، في صلاته وجميع تصرفاته ، قوله