ابن عربي

234

الفتوحات المكية ( ط . ج )

حد الحلم . فلم يخرج أحد من هؤلاء عن حكم الشرع . فإنه قد شرع لكل صاحب حال وصفة حكم ، إما بالإباحة أو غير ذلك من أحكام الشرع . لأنه لا يخلو ( الأمر ) عن حكم مشروع الصاحب تلك الحال . فما ثم إلا مكلف . فما ارتفع التكليف . ( 289 ) فان هؤلاء الذين يقول فيهم الفقهاء قد ارتفع عنهم خطاب الشرع ، لم يرتفع . فان الشرع قد أباح له التصرف فيما يقتضيه طبعه - كالحيوان - ولا حرج عليه في ذلك . فكيف يقال : زال عنه حكم الشرع ؟ والشرع قد حكم له بالإباحة ، كما حكم للعاقل البالغ بالإباحة ، فيما أباح له . فان الحكم ، في الأشياء ، للشرع لا للعقل . والشرع هو حكم الله في الأشياء . وما ثم شيء خرج عن حكم الله فيه بأمر ما . هذا نظر أهل الله ، لأنهم لا يزالون ، في كل نفس ، حاضرين مع الله !