ابن عربي

216

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وقد قيل له : « اعبد الله كأنك تراه » ، وقيل له : « إن الله في قبلة المصلى » ، - فإذا توجه في صلاته ، وقيد الحق بجهة الاستقبال كما قيل له ، إلا أنه أخلاه عن الإحاطة به ومثله ، كالشخص القائم ينظر إليه ويناجيه في قبلته ، - فقد سها عما يجب للاله من الإحاطة به ، والإطلاق عن التقييد ، وهو الذي ، أيضا ، سماه الشرع بقوله : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه شَيْءٌ ) * . ( 261 ) فينبغي لمن هذه حاله أن يسجد لسهوه : وهو أن يرد ذلك التشبيه والتخيل والتصوير إلى نفسه . وهو السجود . ويقول : « سبحان ربى الأعلى » ثلاثا : واحدة لحسه ، والثانية لخياله ، والثالثة لعقله . فينزهه عن أن يكون ( - سبحانه - ) مدركا لحسه فيتقيد به ، أو بقيد خياله ، أو بقيد عقله . - فذلك ترغيم للشيطان !