ابن عربي

186

الفتوحات المكية ( ط . ج )

فلا قضاء عليه ، فإنه ممن « أضله الله على علم » . فينبغي أن يسلم ( العامد ) إسلاما جديدا ، فإنه مجاهر ( بالمعصية ) . وهذا لا يمكن أن يقع ممن أخذ علمه بالله عن ذوق وكشف ، وإنما يقع هذا ممن أخذه علمه بالله عن دليل ونظر . فيقول : الحركات والسكنات ، كلها ، بيد الله ، فما جعل في نفسي أداء ما أمرني بأدائه . يقول : وعلى الحقيقة ، فهو الآمر والسامع ، و ( هو ) المخاطب والمخاطب ! فهو على بصيرة تشقيه ، وتحول بينه وبين سعادته ، فتضره في الآخرة وإن التذ بها في الدنيا . ولا يضر الله شيء . وهذه مجاهرة بحق لا ينفع ! ( 210 ) فلو كان ( العامد أخذ علمه ) عن ذوق وكشف ، منعته هيبة الجلال ، و ( منعه ) عظيم المقام وسلطان الحال الذوقي أن يقول مثل هذا ، أو يترك أداء حق الله على صحو . فهو بمنزلة من يسب السلطان لعدم نظره إليه ، فإذا فاجاه حكمت الهيبة على قلبه ، فسارع إلى أمره . - فمثل هذا العلم لا ينفعه ، فإنه عن دليل . كأعمى يمشى بعصا لا عن بصيرة ، كمن يقتدى ببصره في طريقه .