ابن عربي

154

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وصل في فصل صلاة الخائف عند المسايفة ( اختلاف الناس في الصلاة عند المسايفة ) ( 162 ) فمن الناس من قال : لا يصلى . - ومن الناس من قال : يصلى بعينيه إيماء . - والذي أذهب إليه أنه مأمور ، في ذلك الوقت ، بالصلاة على قدر ما يمكنه أن يفعله منها . وذلك أن كل حال ، ما عدا المسايفة ، فهو استعداد للجهاد والقتال ، ما هو عين الجهاد ولا عين القتال . فإذا وقعت المسايفة ، ذلك هو عين الجهاد والقتال ، الذي أمر الله عباده بالثبات فيه ، والاستعانة بالصبر والصلاة . فقال تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفاً فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ ) * . - ثم توعد من لم يثبت فقال : * ( ومن يُوَلِّهِمْ ، يَوْمَئِذٍ ، دُبُرَه إِلَّا مُتَحَرِّفاً لِقِتالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلى فِئَةٍ فَقَدْ باءَ بِغَضَبٍ من الله ومَأْواه جَهَنَّمُ ) *