ابن عربي

148

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( الأحوال مواهب والمقامات مكاسب ) ( 154 ) فالجهلاء من أهل طريقنا يقولون بشرف الحال على العلم لجهلهم بالحال : ما هو ؟ فالأحوال يستعيذ منها الأكابر من الرجال في هذه الدار . وهي من أعظم الحجب . ولهذا جعلت الطائفة الأحوال مواهب ، والمقامات مكاسب . والدنيا ، عند الأكابر ، دائما دار كسب لا دار حال . فان الكسب يعليك درجة ، والحال يخسر صاحبه وقته ، فلا يرتقى به . بل هو ( أي الحال ) من بعض نتائج مقامه ، استعجله في الدنيا . ولهذا كانت الأحوال مواهب ، ولو كانت مكاسب لوقع بها الترقي . ( 155 ) فشرف الحال في الآخرة لا في الدنيا . وشرف العلم والمقام في الدنيا والآخرة . أمر الله تعالى نبيه - ص ! - بطلب الزيادة من العلم ، فقال له : * ( وقُلْ : رَبِّ زِدْنِي عِلْماً ) * - ولم يأمره بطلب الزيادة من الحال . - فلو عرف هذا القائل ( بشرف الحال ) شرف العلم ، وكان عنده منه ذوق صحيح ، لوافق الحق تعالى