الشيخ محمد إسحاق الفياض
93
المباحث الأصولية
الكلي للفرد باستصحاب بقائه اي بقاء الفرد لا ينطبق على متعلقات الأحكام الشرعية من الوجوبية والتحريمية . وأما بالنسبة إلى موضوعات الأحكام الشرعية ، فقد تقدم انها مجعولة لها بنحو القضايا الحقيقية للموضوعات المقدرة وجودها في الخارج سواء أكانت موجودة فعلا أم لا ، وتنحل هذه الأحكام بانحلال موضوعاتها فيه وتتعدد بتعددها ويثبت لكل فرد من موضوعاتها فرد من الحكم مستقلا وغير مربوط بالحكم الثابت لفرد آخر . فالأمر أيضا كذلك ، يعني ان ما ذكره المحقق الخراساني قدس سره لا ينطبق على موضوعات الاحكام أيضا ، لأن استصحاب بقاء الفرد - وهو الاستصحاب الموضوعي - انما هو بلحاظ ما يترتب عليه من الأثر الشرعي مباشرة لا بلحاظ الأثر الشرعي المترتب على الكلي كذلك ، هذا إضافة إلى أن الأثر الشرعي لا يترتب على الكلي في موضوعات الأحكام الشرعية وانما يترتب على الافراد مباشرة كاستصحاب بقاء المائع على خمريته إذا شك في انقلابها خلّاً ، فان هذا الاستصحاب انما هو بلحاظ الأثر المترتب على خمرية هذا المائع في الخارج لا بلحاظ الأثر المترتب على كل الخمر ، لفرض ان الأثر الشرعي لا يترتب عليه كذلك بل هو مترتب على افرادها في الخارج . والخلاصة ، ان استصحاب بقاء الفرد في باب موضوعات الاحكام كاستصحاب بقاءالوضوء واستصحاب بقاء شهر رمضان أو نحو ذلك ، انما هو لاثبات الأثر الشرعي المترتب على المستصحب مباشرة لا بلحاظ الأثر المترتب على الكلي ، لفرض ان الأثر لا يترتب عليه كذلك ، حيث إن اخذه في مقام الجعل انما هو لمجرد الإشارة إلى ما هو الموضوع في الخارج ، فاذن المفاهيم الكلية المأخوذة في لسان الأدلة كعنوان الاستطاعة والوقت والعقل والبلوغ ونحوها انما اخذت بعنوان المعرفية والمرآتية لموضوعاتها