الشيخ محمد إسحاق الفياض

91

المباحث الأصولية

الفرع الثالث : ما ذكره صاحب الكفاية قدس سره « 1 » من الفروع الثلاث : الأول : هوما إذا كان الأثر الشرعي مترتباً على الكلي الذاتي كالانسان ، فهل يمكن اثباته باستصحاب فرده فيه قولان ، فذهب المحقق الخراساني قدس سره إلى أنه لا مانع من اثبات الأحكام المترتبة على الكلي لفرده باستصحاب بقائه ، ولا يكون هذا من الأصل المثبت . بيان ذلك بحاجة إلى تقديم مقدمة ، وهي ان للأحكام الشرعية المجعولة في الشريعة المقدسة متعلقات وموضوعات وهي متعلقات المتعلقات . أما متعلقاتها فان كانت الأحكام المجعولة لها احكاماً وجوبية ، فهي متعلقة بايجادها في الخارج لا بوجودها فيه ، مثلا الوجوب المتعلق بالصلاة يطلب من المكلف صرف ايجادها في الخارج ، بمعنى ان متعلقه ومصبه ايجادها لا وجودها فيه ، لأنه مسقط لوجوبها لا انه متعلقه . ومن هنا يظهر ان الوجوب لا يسري من طبيعي متعلقه كالصلاة مثلا إلى افراده في الخارج ، فإنها افراد للواجب لا انها واجبة . فالنتيجة ، ان مفاد الأمر المتعلق بالصلاة هو طلب ايجادها في الخارج بنحو صرف الوجود وهو ينطبق على ايجاد فرد واحد . وان كانت احكاماً تحريمية فهي متعلقة بافراد متعلقاتها وتنحل بانحلالها في الخارج ، مثلا حرمة شرب الخمر تنحل بانحلال افراد الشرب فيه ، فكل فرد من الشرب محرم شرعا . وأما موضوعات الاحكام ، فلانها تنحل بانحلالها وتتعدد بتعددها على أساس انها مجعولة في الشريعة المقدسة للموضوعات المقدرة وجودها في الخارج بنحو القضية الحقيقية ، وهي ترجع إلى قضية شرطية مقدمها وجود الموضوع وتاليها ثبوت المحمول له ، مثلا جعل المولى وجوب الحج على

--> ( 1 ) - 3 - كفاية الأصول ص 416 .