الشيخ محمد إسحاق الفياض

84

المباحث الأصولية

فيبقى التعارض بين الاستصحابات الثلاثة على حالها ، لأن استصحاب عدم حدوث يوم العيد في الحادي والثلاثين كما أنه معارض باستصحاب عدم حدوثه في الثلاثين ، كذلك معارض باستصحاب بقاء العيد في الحادي والثلاثين ، فاذن تسقط الجميع ويرجع إلى استصحاب بقاء شهر رمضان ، وهذا الاستصحاب وان كان لا يثبت ان اليوم الحادي والثلاثين يوم العيد الا على القول بالأصل المثبت الا انه حجة ويترتب عليه وجوب الصوم إلى زمان اليقين بدخول شهر شوال ويوم العيد . ونتيجة ذلك ان وجوب الصيام ثابت بالاستصحاب ، وأما يوم العيد فهو ثابت باليقين لا بالاستصحاب . إلى هنا قد تبين انه لا يمكن اثبات عنوان أول الشهر بالاستصحاب ولا يوم العيد الا على التقريب الذي ذكره السيد الأستاذ قدس سره ، ولكن تقدم انه معارض ويسقط من جهة المعارضة ، كما أنه تبين ان المقام غير داخل لا في القسم الثالث ولا في القسم الثاني من اقسام استصحاب الكلي . وأما الثاني ، فلان المقام ليس كمسألة الحدث وهي ما إذا كان المكلف محدثاً بالأصغر ثم خرج منه رطوبة مرددة بين البول والمني ، فان هذا المثال في الفرض الأول وهو فرض وضوء المكلف بعد خروج الرطوبة المرددة منه داخل في القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي لا في القسم الثاني كما يظهر ذلك من تقرير بعض المحققين قدس سره . أما دخوله في القسم الثالث ، فلان الكلي في هذا القسم مردد بين فردين ، أحدهما مقطوع الارتفاع بحده الفردي بعد حدوثه والآخر مشكوك الحدوث من الأول ، والكلي في هذا القسم موجود في ضمن فرد معين قد ارتفع ذلك الفرد جزما ، وأما الفرد الآخر فهو مشكوك الحدوث من البداية ، بينما الكلي في القسم الثاني قد وجد في ضمن أحدهما اجمالا ثم ارتفع