الشيخ محمد إسحاق الفياض

80

المباحث الأصولية

ولكنه أجاب عن أصل المعارضة بصيغة أخرى ، وهي ان المقام داخل في القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي ، بتقريب ان المكلف يعلم اجمالا ان يوم العيد مسبوق بفردين من العدم ، أحدهما عدمه في ليلة التاسع والعشرون من رمضان ويوم التاسع والعشرون وليلة الثلاثين ويوم الثلاثين إذا كان من رمضان ، وثانيهما عدمه في ليلة الحادي والثلاثين إلى يومها ، فان هذا الفرد من العدم مشكوك الحدوث والكلي مردد بين هذين الفردين أحدهما مقطوع الارتفاع وهو عدم العيد الثابت قبل الثلاثين إلي يوم الثلاثين بناء على كونه من رمضان ، والآخر مشكوك الحدوث وهو عدم العيد في ليلة الحادي والثلاثين إلى يومه ، ومن المعلوم ان استصحاب العدم الكلي لا يجري ، لأنه في ضمن الفرد الأول مقطوع الارتفاع وفي ضمن الفرد الثاني مشكوك الحدوث ، ولهذا فلا يجري . والخلاصة ، ان استصحاب عدم العيد المردد بين فرد مقطوع الارتفاع وفرد مشكوك الحدوث لا يجري ، لأنه من الاستصحاب في القسم الثالث من اقسام استصحاب الكلي ، وأما استصحاب عدم حدوث الفرد المشكوك وهو استصحاب عدم حدوث يوم العيد في اليوم الحادي والثلاثين فايضاً لا يجري ، لأنه لا يثبت ان اليوم الثلاثين هو يوم العيد الا على القول بالأصل المثبت . وان شئت قلت ، اننا نعلم اجمالا في يوم الثلاثين بعدم العيد في ضمن أحد فردين ، الأول عدم العيد ليلة التاسع والعشرون من شهر رمضان وليلة الثلاثين ، الثاني عدم العيد ليلة الحادي والثلاثين ، والفرد الأول قد ارتفع جزما في ليلة الحادي والثلاثين والفرد الثاني مشكوك الحدوث فيها ، فالكلي مردد بين فردين أحدهما مقطوع الارتفاع والآخر مشكوك الحدوث ، ولهذا لا تكون أركان الاستصحاب تامة فيه من اليقين بالحدوث