الشيخ محمد إسحاق الفياض

78

المباحث الأصولية

قد يقال كما قيل ، ان تعارض استصحاب عدم حدوث يوم العيد في الحادي والثلاثين مع استصحاب بقاء يوم العيد فيه حيث إنه بالذات وبالتناقض ، فيكون دليل الاستصحاب قاصراً عن شمولهما في نفسه فلا اطلاق له بالنسبة اليهما لا ان له اطلاقا ، ولكن التعارض بينهما مانع عن شمولهما معا ، وهذا بخلاف تعارضه مع استصحاب عدم حدوث يوم العيد في الثلاثين فإنه حيث كان بالعرض لا بالذات ، فالمقتضي للشمول لكلا الاستصحابين موجود وهو اطلاق دليل الاستصحاب ولكن المانع يمنع عن الشمول وهولزوم المخالفة القطعية العملية ، وعلى هذا فالاستصحابان في الحادي والثلاثين نفياً واثباتاً قد سقطا عن الاعتبار من جهة عدم وجود المقتضي لهما لا من جهة وجود المانع مع ثبوت المقتضي ، فاذن يبقى استصحاب عدم حدوث يوم العيد في الثلاثين بلامعارض ، لأن استصحاب عدم حدوثه في الحادي والثلاثين انما يصلح ان يعارض استصحاب عدم حدوثه في الثلاثين إذا كان المقتضي لاعتباره موجوداً وسقوطه مستند إلى وجود المانع ، وأما إذا كان سقوطه من جهة عدم المقتضي له فلا يصلح ان يكون معارضاً له ، لان ما لامقتضي له لا يصلح ان يعارض ما له مقتضي . والجواب ان هذه المقالة غير صحيحة . أما على المشهور بين الأصوليين منهم مدرسة المحقق النائيني قدس سره « 1 » فالمقتضي موجود في كلا الفرضين وهو اطلاق دليل الاستصحاب ، غاية الأمر ان المانع عن الاطلاق تارة يكون ثبوتياً كما إذا كان التعارض بين فردي الاستصحاب ذاتياً وبنحو التناقض وأخرى يكون اثباتياً كما إذا كان التعارض بينهما عرضياً لاذاتياً ، فالنتيجة ان المقتضي ثابت في كلا الفرضين .

--> ( 1 ) - 1 - أجود التقريرات ج 2 ص 241 .