الشيخ محمد إسحاق الفياض

65

المباحث الأصولية

الحيوان يطهر بزوال العين وأما غيره لا يطهر الا بالغسل بالماء ، وهذا حكم تعبدي ثبت بالنص ولا يرتبط بمنجسيته طالما يكون نجساً . والخلاصة ، ان التعدي من مورد الروايات المذكورة إلى سائر الموارد يكون على القاعدة ، فلايحتاج إلى عناية زائدة بلا فرق في ذلك بين متنجس ومتنجس آخر ، وعندئذٍ كما يكون التعدي من موردها إلى المتنجسات التي تتوقف طهارتها على الغسل بالماء على القاعدة وموافق للارتكاز العرفي ، كذلك التعدي من موردها إلى بدن الحيوان المتنجس يكون على القاعدة ، لان تنجس الملاقي بالكسر بملاقاة المتنجس مع توفر الأمور المتقدمة يكون على طبق القاعدة وموافق للارتكاز العرفي . أو فقل ، ان ملاك سراية النجاسة من الملاقى بالفتح إلى الملاقي بالكسر وتأثره بنجاسته الموافقة للمرتكزات العرفية انما هو ملاقاة الملاقي للملاقى بالفتح في حال نجاسته مع وجود الرطوبة المسرية في أحدهما ، وأما ان طهارة الملاقى بالفتح تتوقف على الغسل بالماء أو يكفي في طهارته إزالة العين عنه فهو امر آخر ثابت بالتعبد الخاص شرعاً ولا يرتبط بما هو ملاك السراية والتأثر بمقتضى الارتكاز العرفي ، ولا يكشف ذلك عن أن نجاسة سائر المتنجسات أشد من نجاسة بدن الحيوان ، بداهة ان هذا غير محتمل ، ومن هنا لا يكشف تعدد الغسل في المتنجس بالبول كثوب الانسان أو بدنه عن أن نجاسة البول أشد من نجاسة غيره ، لأن النجاسة حكم شرعي لا تتصف بالشدة والضعف . ومع الاغماض عن ذلك وتسليم ان نجاسة بدن الحيوان أخف من نجاسة سائر المتنجسات ، الا ان ذلك لا يؤثر في منجسية المتنجس لأنها مبنية على ما مر من الشروط ومع توفرها تكون على القاعدة ، لأنها من آثار طبيعي نجاسة المتنجس ، وأما كون بعض افراده أشد من الآخر فلا اثر له ،