الشيخ محمد إسحاق الفياض
62
المباحث الأصولية
الثوب ملاقياً لنفس الأرض النجسة الرطبة لا انه لاقى رطوبتها أولًا ثم الأرض ، لان الرطوبة إذا لم تكن ذات جرم ، فهي صفة للأرض ولا وجود لها الا بوجود الأرض ، ولا يمكن افتراض الملاقاة للرطوبة بدون الملاقاة للأرض لأنه لاقى الأرض المرطوبة ولهذا يحكم بنجاسته ، نعم إذا شككنا في أنها يبست ولم تبق صفة الرطوبة لها أو انها باقية ، فلايحكم بنجاسة الثوب الملاقي لها للشك في أنه تنجس بملاقاته لها أو لا ، فان يسبت فلا اثر لملاقاته لها وان بقيت على رطوبتها تنجس بها ، وهذا التردد منشأ للشك في نجاسة الثوب والمرجع فيه أصالة الطهارة ، واستصحاب بقاء رطوبتها المسرية لا يثبت انه لاقاها مع هذه الرطوبة الا على القول بالأصل المثبت ، هذا كله فيما إذا كان المتنجس الملاقى بالفتح غير بدن الحيوان . [ إذا كان المتنجس الملاقي بدن الحيوان ] وأما إذا كان بدن الحيوان ففيه قولان : القول الأول ، ان بدن الحيوان لايتنجس بملاقاة النجس حتى ينجس ملاقيه فالمقتضي من الأول قاصر . القول الثاني ، ان بدن الحيوان يتنجس بالملاقاة ولكنه يطهر بزوال عين النجس ، ولا يتوقف طهارته على الغسل بالماء كما هو الحال في سائر الأشياء المتنجسة . أما على القول الأول ، فإذا شككنا في بقاء عين النجس في بدن الحيوان ، كما إذا تنجس بدنه بالبول أو الدم وشككنا في بقاء عين البول أو الدم في بدنه ، ففي مثل ذلك إذا لاقى ثوب الانسان أو يده بدن الحيوان ، فان كانت عين النجاسة باقية فيه تنجس الملاقي بملاقاتها ، وان زالت عنه كانت الملاقاة ملاقاة الطاهر مع الطاهر ولا اثر لها ، وأما استصحاب بقائها فيه ، فلايثبت الملاقاة بها الا على القول بالأصل المثبت . وأما على القول الثاني ، فلا مانع من استصحاب بقاء نجاسة بدن