الشيخ محمد إسحاق الفياض
138
المباحث الأصولية
التنبيه الرابع استصحاب الكلي يقع الكلام هنا في مقامات : المقام الأول : في تصوير الكلي الذي هو مورد الاستصحاب المقام الثاني : في الاشكال الوارد على هذا الاستصحاب المقام الثالث : في اقسام استصحاب الكلي أما الكلام في المقام الأول : فالمراد من الكلي ليس المفهوم الذهني ، ضرورة ان المفهوم الذهني بما هو مفهوم ذهني لا وعاء له الا عالم الذهن ، فلا يصلح ان يكون موضوعا للحكم ومصبا للاستصحاب حتى يترتب عليه الأثر الشرعي ، هذا إضافة إلى أن المفهوم الذهني بهذا القيد جزئي حقيقي فلا يكون كلياً . وأما بلحاظ انطباقه على افراده في الخارج بقطع النظر عن وجوده في الذهن فهو وان كان كليا ، الا ان الأثر حينئذ مترتب على الفرد لا على الكلي بما هو ، فاذن يكون مصب الاستصحاب الفرد دون الكلي . بل المراد منه الوجود السعي ولانقصد به ما نسب إلى الرجل الهمداني من أن الكلي موجود بوجود واحد سعي ونسبته إلى افراده نسبة أب واحد إلى الأبناء . لان ذلك خلاف الضرورة والوجدان بل هو مستحيل وغيرمعقول ، لاستحالة انطباق وجود واحد على وجودات متعددة ومتباينة في الخارج ، إذ الوجود مساوق للتشخص فلايعقل انطباق وجود على وجود آخر فضلا عن انطباقه على وجودات متعددة . وبكلمة ، ان أريد بالوجود السعي الوجود الخارجي ، فيرد عليه انه مساوق للتشخص ، وحينئذ فلايعقل انطباقه على وجود آخر في الخارج