الشيخ محمد إسحاق الفياض
132
المباحث الأصولية
حجية أحدهما المعين بحال الحدوث دون الآخر ترجيح بلا مرجح . فاذن لا مناص من الالتزام بشمول دليل الحجية لكلا الاستصحابين في حال الحدوث والبقاء معا فيسقطان من جهة المعارضة ، وحينئذ فإن كان ذلك في الوقت فالمرجع فيه قاعدة الاشتغال وان كان خارج الوقت فالمرجع فيه اصالة البراءة . [ الصورة الثالثة : ما إذا علم المكلف بتوارد الحالتين المتضادتين عليه قبل الصلاة ] الصورة الثالثة : ما إذا علم المكلف بتوارد الحالتين المتضادتين عليه قبل الصلاة ، وحينئذ فتارة يكون المكلف بعد العلم بتواردهما عليه يشك في المتقدم والمتأخر ثم غفل ونسي ، وأخرى ان الغفلة والنسيان تعرض عليه بعد العلم وقبل ان يشك في المتقدم والمتأخر . أما في الفرض الأول فعلى القول بجريان الاستصحاب في الشك التقديري ، فيقع التعارض بين الاستصحابين - في حال غفلة المكلف وبعد الالتفات والشك في بقاء كل من الطهور والحدث - فيسقطان معا من جهة المعارضة . وحينئذ فعلى القول بعدم اعتبار الأذكرية في جريان قاعدة الفراغ فالمرجع هو القاعدة ، باعتبار ان الشك في الصحة والفساد في هذا الفرض حادث بعد الصلاة إذ لا وجود للشك قبلها . وأما على القول باعتبار الأذكرية في جريان القاعدة فلا تجري ، فاذن المرجع قاعدة الاشتغال ان كان هذا الشك في الوقت وقاعدة البراءة ان كان في خارج الوقت . وأما بناء على ما هو الصحيح من عدم جريان الاستصحاب في موارد الشك التقديري ، فيقع التعارض بين الاستصحابين بعد الفراغ من الصلاة ، لان المكلف بعد الفراغ منها يشك في بقاء كل من الطهارة والحدث ، فاستصحاب بقاء كل منهما معارض باستصحاب بقاء الآخر فيسقطان من جهة المعارضة فالحكم كما تقدم .