الشيخ محمد إسحاق الفياض
124
المباحث الأصولية
حتى في موارد الاشتباه والالتباس وملاك حجيته المتكفل للحكم الترخيصي المصلحة التسهيلية النوعية . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان الاستصحاب لا يجري في موارد غفلة المكلف عن الحالة السابقة وعدم التفاته إليها فعلا وان كان شاكاً في بقائها ارتكازا ، بمعنى انه لو التفت إليها لشك فيها ، ولكن حيث إنه غير ملتفت إليها فعلا فلا شك فيه وعليه فلا يجري الاستصحاب في المقام لا ثبوتا لعدم تحقق موضوعه ولا اثباتاً لعدم اطلاق الروايات له . [ ظهور ثمرة البحث في البحث الذي ذكره الشيخ الأنصاري قدس سره والمحقق الخراساني قدس سره ] وعلى هذا فتظهر ثمرة البحث في الفرع الذي ذكره شيخنا الأنصاري « 1 » والمحقق الخراساني ( قدس سرهما ) « 2 » وهو ما إذا علم المكلف بأنه محدث ثم غفل ودخل في الصلاة وصلى وبعد الفراغ منها التفت انه كان محدثا قبل الصلاة وشك في أنه هل توضأ أو اغتسل صدفة أو لا ، فبناء على ما ذكرناه من أن المعتبر في جريان الاستصحاب ان يكون الشك في البقاء فعليا ولا يكفي ان يكون تقديريا فلا يجري ، وأما بناء على القول بالكفاية فيجري ، وتظهر الثمرة بين القولين حينئذ ، فإنه على القول بالكفاية فالصلاة محكومة بالفساد ولا يمكن تصحيحها بقاعدة الفراغ وان قلنا بجريانها حتى في موارد احتمال الصحة والانطباق صدفة بدون احتمال الأذكرية . وأما على القول الأول ، فلا مانع من التمسك بقاعدة الفراغ لو قلنا بجريانها حتى في هذه الموارد . وأما بناء على ما هو الصحيح من أن المعتبر في جريان القاعدة احتمال الأذكرية حين العمل ، على أساس ان قاعدة الفراغ قاعدة عقلائية وتكون حجيتها من باب الأمارية والكاشفية ، باعتبار ان المكلف إذا كان في مقام
--> ( 1 ) - 1 - فرائد الأصول ج 2 ص 653 . ( 2 ) - 2 - كفاية الأصول ص 404 .