الشيخ محمد إسحاق الفياض
112
المباحث الأصولية
التنبيه الثالث لا شبهة في جريان الاستصحاب فيما إذا كان الشك واليقين كلاهما فعليا . وأما إذا كان الشك في البقاء تقديريا بأن يشك في بقائه على تقدير حدوثه من دون اليقين به أو أن اليقين به موجود ولكن الشك فيه تقديري ، بمعنى انه لو التفت لشك وأما فعلا فهو غافل عنه ، فهل يجري الاستصحاب في هذين الفرضين أو لا ؟ والجواب ان الكلام هنا يقع في مقامين : الأول : ان يكون الشك في البقاء تقديريا لافعليا ، بأن شك في البقاء على تقدير حدوثه من دون اليقين به . الثاني : اليقين بالحدوث موجود والشك في البقاء لولائي ، يعني لو التفت إلى الحالة السابقة لشك في بقائها وأما فعلا فهو غافل عنه . أما المقام الأول ، فقد تقدم الكلام فيه موسعا في بحث أركان الاستصحاب وقلنا هناك ان اليقين بالحدوث معتبر في جريان الاستصحاب ، وتنص على ذلك رواياته بل هومن أركانه ولا يكفي حدوث الحالة السابقة بدون اعتبار اليقين به ، كما أن المعتبر في جريانه الشك في البقاء فعلا ، ولا يكفي الشك فيه تقديرا كما تقدم ذلك ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى ، ان المراد من اليقين بالحالة السابقة في روايات الاستصحاب أعم من اليقين الوجداني واليقين التعبدي ، ومن هنا قلنا بجريان الاستصحاب في موارد الأمارات المعتبرة وتمام الكلام هناك . وأما الكلام في المقام الثاني ، وهو ما إذا كان الشك تقديريا ، ومثل لذلك شيخنا الأنصاري قدس سره بما إذا كان المكلف محدثا بالأصغر أو الأكبر